
لقيت اتفاقية الولايات المتحدة وإيران ترحيبًا دوليًا، لكن خبراء يرون أن نجاحها يظل مرهونًا بأربعة عوامل حاسمة. ويُعد الوصول إلى مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني ولبنان من بين القضايا التي لا تزال غامضة.
تصاعدت الآمال في اقتراب نهاية الحرب الإيرانية وما تسببت به من أزمة اقتصادية حادة، بعد إعلان باكستان بأن إيران والولايات المتحدة توصلا إلى اتفاق لإنهاء الصراع بينهما، سيتم توقيعه في جنيف في 19 حزيران/يونيو.
جاء هذا الإعلان بعد ثلاثة أشهر ونصف من اندلاع الحرب التي امتدت إلى دول متعددة في الشرق الأوسط، أبرزها لبنان.
لم يُعرف الكثير عن مضمون الاتفاق الذي تقدمه طهران باعتباره "مذكرة تفاهم"، لكن من الواضح أن النقاط الأساسية التي دفعت إسرائيل والولايات المتحدة لشن الحرب لم تُحسم بعد، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني.
في هذا السياق، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الاتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران سيعتمد على أمور حاسمة.
"فتح" هرمز
أشارت الصحيفة إلى أن أول هذه العوامل الحاسمة يتعلق بمضيق هرمز، مضيفة أنه إذا تم بالفعل إعادة فتح الممر البحري وعبرت السفن من خلاله، فقد يكون لذلك تأثير كبير على تدفق النفط ومجموعة واسعة من السلع الأخرى.
وأوضحت أن فتح هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، سيمنح الاقتصاد العالمي دفعة قوية، مما قد يسهم في نجاح الاتفاق.
من ناحيتها، قالت صحيفة "الغارديان" إن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي تولى الوساطة في اتفاق السلام، لم يذكر المضيق إطلاقًا في إعلانه.
أضافت الصحيفة أن إعادة تشغيل منشآت النفط والغاز عملية معقدة، كما أن بعض البنية التحتية في المنطقة تضررت بسبب هجمات بطائرات مسيرة.
وقالت الصحيفة إن هناك سؤالًا مهمًا: هل ستعتبر شركات الشحن وشركات التأمين أن المضيق آمن بما يكفي للعبور؟
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن دانيال إيفانز، رئيس إدارة أبحاث أسواق الوقود والمكررات النفطية في مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال إنيرجي، قوله إن "الأمر سيحتاج إلى وقت حتى يشعر الناس بالارتياح وعودة التأمين، وأيضًا إعادة تشغيل الأصول (التي تضررت من الحرب) بشكل خاص".
الحصار البحري
بالتوازي مع مستقبل مضيق هرمز، لفتت صحف غربية الانتباه إلى أن الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية يُعد من بين أبرز العوامل الحاسمة لاتفاق إنهاء الحرب.
أعلن ترامب أنه سيرفع هذا الحصار بالتزامن مع إعادة فتح إيران لمضيق هرمز.
وقالت "وول ستريت جورنال" إنه إذا تم رفع الحصار، فقد تصبح إيران أكثر استعدادًا لمواصلة التفاوض مع البيت الأبيض بشأن قضايا أخرى، إذ إن ذلك قد يخفف الضغط على اقتصادها.
وقبل يوم، أفاد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن إنهاء الحصار البحري الأمريكي على إيران سيبدأ "فورًا" بمجرد توقيع الاتفاق، لكن التوقيت سيعتمد على إعادة فتح مضيق هرمز.
لبنان
يُعد لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، مع تجاهل إسرائيل وجماعة حزب الله دعوات ترامب وآخرين لوقف هجماتهما المتبادلة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
قالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان إن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي بشكل دائم اعتبارًا من ليل الاثنين.
في هذا السياق، قالت "الغارديان" إن نقطة خلاف رئيسية خلال المحادثات المبكرة لوقف إطلاق النار تتمثل فيما إذا كان لبنان سيُدرج ضمن أي اتفاق.
أضافت الصحيفة أن لسان شهباز شريف قال إن "الطرفين أعلنا الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان".
لكن الصحيفة قالت إن ترامب لم يذكر لبنان إطلاقًا في منشوراته على منصة "تروث سوشيال" فور الإعلان عن الاتفاق، حيث ركز بشكل شبه كامل على مضيق هرمز.
نوّهت الصحيفة إلى أن الأمر قد يكون صعب القبول بالنسبة لإسرائيل التي تقول إنها ليست طرفًا في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
تعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية، ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته "منظمة إرهابية".
البرنامج النووي الإيراني
يرى خبراء أن مصير البرنامج النووي الإيراني، وهو أحد المبررات الرئيسية التي قدمها ترامب للحرب على إيران، غير محسوم في الاتفاق الأخير.
ذكرت مصادر من أطراف المحادثات أن مذكرة التفاهم المقترحة تدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، على أن تُجرى لاحقًا مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقًا أكثر شمولًا سيتم التفاوض بشأنه خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يومًا، بما في ذلك رفع العقوبات عن إيران.
أوضحت مصادر لرويترز في وقت سابق أن البرنامج النووي الإيراني سيتم تناوله في تلك المحادثات اللاحقة.
قال مسؤول أمريكي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، مع تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.
تحرير: حسن زنيند
ملاحظاتكم!