
تتناول قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية ملفات الاقتصاد العالمي، والنزاعات الدائرة في كل من أوكرانيا وإيران، بالإضافة إلى قضايا الذكاء الاصطناعي. ويشارك في هذه القمة عدد من قادة الدول والحكومات على الضفة الجنوبية لبحيرة جنيف، في ظل إجراءات أمنية مشددة.
تنعقد قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية اليوم (الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026) لمناقشة مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية الكبرى التي تهم العالم. ويلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلاله على أعمال القمة. ومن أبرز هذه القضايا الحروب في إيران وأوكرانيا، بالإضافة إلى تحديات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، لم تُدرج على جدول الأعمال موضوعات مهمة أخرى، مثل مكافحة تداعيات التغير المناخي، وهي القضية التي كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استخدم بشأنها سابقًا شعارًا مستوحى من شعار ترامب الانتخابي: "لنجعل كوكبنا عظيمًا مجددًا". ومع ذلك، يسعى ماكرون في هذه القمة، وفقًا لمراقبين، قبل كل شيء إلى الحفاظ على رضا ترامب، خاصة في ظل كثرة الملفات الحساسة بين أوروبا والولايات المتحدة.
القمة وعيد ميلاد ترامب
جرى تعديل موعد القمة مراعاة لدونالد ترامب ليتسنى له الاحتفال بعيد ميلاده الثمانين يوم الأحد من خلال عرض عسكري أمام البيت الأبيض. ولتجنب مغادرته المبكرة كما حدث خلال قمة مجموعة السبع في كندا العام الماضي، دعا ماكرون ترامب إلى عشاء رسمي يوم الأربعاء في قصر فرساي الفخم قرب باريس.
ومنذ يوم السبت، تأكد حضور ترامب لهذا الحدث، حيث أعلنت الولايات المتحدة أنه سيصل إلى فرساي مساء الأربعاء.
يعتزم الرئيس الفرنسي مساء الاثنين استقبال قادة الدول الست الشريكة الأخرى في مجموعة السبع، وهم إلى جانب ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، رؤساء حكومات إيطاليا وبريطانيا وكندا واليابان. كما دُعي قادة كل من البرازيل وكوريا الجنوبية ومصر والهند وكينيا للمشاركة في بعض فعاليات القمة التي تستمر حتى الأربعاء، وذلك ردًا على الانتقادات التي تتهم مجموعة السبع بأنها نادٍ للنخبة يتخذ قرارات تؤثر على الآخرين دون إشراكهم.
حرب أوكرانيا والأفق المسدود
فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، يسعى البلد المضيف إلى دفع الولايات المتحدة لإعادة تنشيط المفاوضات مع روسيا، دون مطالبة أوكرانيا بتقديم تنازلات كبيرة. ومن المقرر أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة يوم الثلاثاء، وأن يلتقي ترامب هناك، وفقًا لما أُعلن في واشنطن.
وكان المفاوضون الأمريكيون قد درسوا لفترة منح روسيا كامل منطقة دونباس شرقي أوكرانيا. إلا أن مسؤولين في برلين يرون أن أوكرانيا أصبحت الآن في موقع أقوى، مؤكدين أن "نافذة جديدة للدبلوماسية قد بدأت تنفتح تدريجيًا".
اتفاق أمريكي إيراني وشيك؟
أما بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فتطرح تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني قبل انطلاق القمة، وهو أمر ألمح إليه ترامب مرارًا. وسواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، فإن الأوروبيين يركزون بشكل خاص على ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة. وقد تسعى فرنسا وبريطانيا إلى كسب الدعم لمهمة عسكرية تخططان لها بهدف تأمين حركة الشحن البحري بعد انتهاء القتال. كما أبدى الجيش الألماني استعداده للمشاركة إذا توفرت الشروط المناسبة لذلك.
ورغم أن الصين ليست عضوًا في مجموعة السبع، فإنها تحضر بصورة غير مباشرة في النقاشات المتعلقة بتقليص الاختلالات الاقتصادية العالمية. ويشمل ذلك ضمان إمدادات المواد الحيوية، مثل المعادن النادرة التي تعد ضرورية للصناعات الحديثة. كما يتضمن جدول الأعمال مناقشة تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال على الإنترنت. ومن المتوقع أن يتحدث في إيفيان عدد من كبار ممثلي قطاع التكنولوجيا، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن.إي"، سام ألتمان.
إجراءات أمنية مشددة
وتعقد القمة وسط إجراءات أمنية مشددة للغاية. ففي الجانب الفرنسي، تم نشر نحو 16 ألف عنصر من قوات الأمن ورجال الإطفاء. أما سويسرا، التي توفر مطار جنيف لاستقبال الوفود الرسمية، فتشارك بحوالي 4000 جندي في عمليات التأمين. وكان معارضو القمة يعتزمون تنظيم مظاهرات في جنيف يوم الأحد، ما يعيد إلى الأذهان ذكريات غير مريحة من قمة مجموعة الثماني عام 2003، عندما كانت روسيا لا تزال عضوًا، وشهدت المدينة آنذاك أعمال شغب واسعة.
أعلنت الشرطة أنه من المتوقع أن يشارك نحو 50 ألف متظاهر في مسيرة بمدينة جنيف السويسرية اليوم الأحد للاحتجاج على الرأسمالية والاستغلال وقضايا أخرى قبل قمة مجموعة السبع (جي 7) المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية. ويتم تنظيم الاحتجاج في جنيف لأن فرنسا رفضت إصدار تصاريح لتنظيم أي احتجاجات بالقرب من مقر انعقاد القمة، حسبما قالت حكومة مدينة جنيف. ويشار إلى أن جنيف تقع على بعد 50 كيلومترًا جنوب غرب إيفيان.
تحرير: عماد غانم
ملاحظاتكم!