
اختلالات تنظيمية وأزمات تأشيرات وتظاهرات تجعل مونديال أمريكا هدفاً للانتقادات، وتكشف ما وصفه محللون بـ"ازدواجية المعايير" الإعلامية والسياسية مقارنة بالهجوم السابق على "إنجازات المغرب وقطر".
محاولات اقتحام ملعب الافتتاح قبل انطلاق كأس العالم ومباراته الأولى، دفعت القوات إلى التدخل لاحتواء الوضع عبر التصدي لهم بالعصي أو بالغاز المسيل للدموع، مما جعل وسائل الإعلام تتناول أسبابها المرتبطة بمطالب اجتماعية. وقد سلطت وسائل الإعلام عليها أضواء بقدر ما سلطته على حفل ومباراة الافتتاح.
أبو تريكة: "أسوأ نسخة"
وليست المشاكل الداخلية في البلد المضيف وحدها ما أشعل الانتقادات، بل مقارنات اندلعت على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، قادها مشاهير منهم أبو تريكة، أسطورة كرة القدم المصرية والمحلل الرياضي، الذي وصف النسخة الحالية من المونديال بأنها "أسوأ نسخة كأس عالم"، معتبراً أن "المشاكل بدأت، منها مشاكل غياب حكام ومشاكل ملاعب ومشاكل طقس ثم مشاكل تنظيم".
وأضاف أبو تريكة في ظهوره على قناة الجزيرة، موجهاً كلامه لمنتقدي كأس أفريقيا، ومحدداً مدرب منتخب جنوب أفريقيا بالاسم، قائلاً: "أظهروا لنا أنفسكم. أرنا ما لديك يا هوغو بروس وأنت تلعب الافتتاح بعد حملتك ضد منتخب المغرب وبلد المغرب في تنظيم كأس أفريقيا، لكن الآن لم يتكلم أحد رغم المشاكل الموجودة، ورغم مشاكل التأشيرات والتذاكر وغيرها".
صحيفة ألمانية تنتقد "الهفوات الحقوقية"
دنيا رمضان، صحفية في مجلة شبيغل الألمانية، تحدثت عن الهفوات التي وقعت فيها أمريكا تنظيمياً وحقوقياً، مستعرضة نماذج من التعامل بنوع من انتزاع الكرامة مع أعضاء المنتخب العراقي، بعد خضوع أيمن حسين، لاعب المنتخب العراقي، للاستجواب لمدة سبع ساعات عند دخوله الولايات المتحدة، ومنع مصور الفريق من الدخول عند الحدود.
كما تناولت الكاتبة الحاصلة على جائزة تيودور وولف الألمانية عام 2023 عن مقالها الرئيسي حول النقاش الألماني الدائر بشأن كأس العالم في قطر، ما حدث للحكم عمر أرتان، الذي أُجبر على العودة جواً رغم حيازته تأشيرة دخول سارية، وكان من المفترض أن يكون أول حكم من الصومال يدير مباريات كأس العالم.
وانتقدت الكاتبة منطق ترامب وتبرير الحكومة الأمريكية للقرار بادعاء أن أرتان على صلة بـ"أعضاء مزعومين في منظمات إرهابية"، معتبرة أن عدم تقديم أي دليل يدعم هذا الادعاء يطرح السؤال: "هل سيحدث الشيء نفسه لحكم أوروبي؟ هل ستُصدَّق هذه الاتهامات بسهولة؟"
وسلطت بذلك الضوء على ما أسمته ازدواجية المعايير في التعامل مع الأشخاص وكذلك مع الدول، مستحضرة حديث ترامب عن "الدول القذرة"، معتبرة أن هذا التقسيم نمط شائع في سياسات الهجرة الغربية.
وأشارت أخيراً إلى مستويات متفاوتة من غضب الهيئة الحاكمة للعبة، والتي اعتبرتها سياسية، مذكرة بسحب الفيفا لحق إندونيسيا في استضافة كأس العالم تحت 20 سنة بعد رفض الحكومة استضافة المنتخب الإسرائيلي.
كما ذكرت الانتقادات بشأن ظروف العمل في مواقع البناء في قطر، قائلة: "إذا طبقنا المعيار نفسه هنا: كم عدد الأسباب التي يمكن ذكرها اليوم لتبرير مقاطعة كأس العالم في الولايات المتحدة؟"
"مؤامرة الصمت"
الإعلامي المغربي عبد الحق الصنايبي، في برنامجه الخاص الذي ينشره الموقع المغربي هسبريس، اعتبر أنه تم إنصاف المغرب، "بعدما وقف الجميع ليقارنوا بين مستوى التنظيم المونديالي ومستوى التنظيم القاري للمغرب، والذي لا يقل حرفية أو احترافية عن التنظيم الذي نشاهده اليوم".
وانتقد المتحدث ما أسماه "مؤامرة الصمت التي لجأ إليها البعض، وازدواجية المعايير خاصة ممن كنا نعتبرهم امتداداً تاريخياً وروحياً لبلدنا".
وأوضح الصنايبي أن "كأس العالم ليست مجرد تظاهرة رياضية عالمية، بل هي مرآة عاكسة وفاضحة لواقع النفاق الإعلامي، وازدواجية المعايير في التقدير والتقييم".
وأضاف: "لقد فضحت استعدادات لهذا الحدث في بعض جوانبها، نفاق الحاقدين الذين تجاوزوا، بل وبرروا بعض الاختلالات التنظيمية، وفي أحيان أخرى صمتوا، وهم أنفسهم من ضخموا تفاصيل هامشية، وقدموها كأزمات كبرى، عندما تعلق الأمر بالمغرب".
ترامب وإنفانتينو.. دفاع عن "النجاح" وجدل حول السيادة
مقابل كل الانتقادات حول مختلف الحوادث التي شهدها المونديال الجاري، صرّح ترامب قائلاً: "إنها أنجح بطولة كأس عالم شهدوها على الإطلاق، فلم يسبق لهم بيع تذاكر بهذا الحجم أو بهذه السرعة الفائقة. إنه أمر مذهل، لأن كرة القدم ليست أول ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير في هذا البلد. ومع ذلك، فقد حققت البطولة نجاحاً منقطع النظير".
أما رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، فقد قال رداً على سؤال صحفي خلال ندوة نظمت أخيراً: "مؤسف ما حدث للحكم الصومالي عمر، لكننا لا نتحكم في كل شيء، ربما من الجيد أحياناً الهدوء". وتساءل قائلاً: "هل من الطبيعي أن تفرض الفيفا على الدول أن تمنح التأشيرات لمن تريد؟".