رياح شديدة قد تكشف كواكب ملائمة للحياة خارج الأرض

رياح شديدة قد تكشف كواكب ملائمة للحياة خارج الأرض — Tech | Versia.media

كشفت رياح تصل سرعتها إلى 25 ألف كيلومتر في الساعة على كواكب بعيدة خارج المجموعة الشمسية عن مفاجأة حيّرت العلماء.

هل يمكن لرياح على كواكب تبعد مئات السنين الضوئية عن الأرض أن تكشف سرًا من أسرار الحياة المحتملة؟ دراسة فلكية جديدة رصدت رياحًا هائلة السرعة على كواكب عملاقة خارج مجموعتنا الشمسية، مما قاد العلماء إلى اكتشاف قد يفتح بابًا جديدًا لفهم العوامل التي تجعل بعض العوالم أكثر ملاءمة للحياة من غيرها.

تمكن علماء الفلك من الوصول إلى نتيجة لافتة قد تغيّر طريقة دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، وذلك من خلال رصد رياح شديدة للغاية على سبعة كواكب غازية عملاقة شبيهة بالمشتري، تصل سرعتها إلى 25,000 كم/س. هذه القياسات أُجريت باستخدام تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي في صحراء أتاكاما في تشيلي، بالإضافة إلى مرصد جيميني نورث في هاواي. وقد تمت دراسة كواكب تُعرف باسم "المشتريات الحارة" (Hot Jupiters)، وهي كواكب غازية ضخمة تدور قريبًا جدًا من نجومها.

المثير في الدراسة أن العلماء لاحظوا شيئًا غير متوقع: الكواكب الأشد حرارة كانت رياحها أبطأ، وليس أسرع كما كان متوقعًا. وهذا يتعارض مع الفكرة البسيطة التي تقول إن الحرارة الأعلى تعني طاقة أكبر وبالتالي رياحًا أقوى.

التفسير المحتمل: وجود مجالات مغناطيسية

الفرضية الأقوى التي طرحها الباحثون في الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Astronomy العلمية، هي أن هذه الكواكب تمتلك مجالات مغناطيسية قوية تؤثر على الغلاف الجوي. ويمكن للمجال المغناطيسي أن يؤثر على الجسيمات المشحونة في الغلاف الجوي ويعمل كـ "فرامل" تقلل من سرعة الرياح، مما يغير طريقة دوران الغلاف الجوي بالكامل. بهذا الشكل، أصبح بالإمكان استخدام حركة الرياح كطريقة غير مباشرة لاكتشاف قوة المغناطيسية على كواكب بعيدة. وتُعتبر المجالات المغناطيسية عنصرًا أساسيًا في قابلية الكوكب للحياة، لأنها تحمي الغلاف الجوي من الرياح النجمية، وتساعد على الحفاظ على الماء، كما تخلق بيئة أكثر استقرارًا على المدى الطويل. على الأرض، يلعب المجال المغناطيسي دورًا أساسيًا في حماية الحياة، وكذلك في ظواهر مثل الشفق القطبي.

خطوة جديدة نحو فهم "عوالم ملائمة للحياة"

ولا يقدّم هذا الاكتشاف فقط أرقامًا عن رياح شديدة، بل يفتح بابًا جديدًا، حيث ربما يمكننا يومًا ما استخدام الرياح والطقس على الكواكب البعيدة لفهم ما إذا كانت تمتلك ظروفًا تسمح بوجود الحياة. بمعنى أن حتى أقوى العواصف في الكون قد تصبح أداة للكشف عن احتمال وجود حياة خارج الأرض.

تحرير: خالد سلامة

ملاحظاتكم!

← Tech