صفقات كأس العالم 2026.. من يحصد المليارات ومن يدفع الفاتورة؟

صفقات كأس العالم 2026.. من يحصد المليارات ومن يدفع الفاتورة؟ — Tech | Versia.media

بطولة كأس العالم 2026 لم تعد مجرد حدث رياضي، بل تحولت إلى أمر يتجاوز ذلك بكثير. فهي تجسد صفقات تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات لبعض الشركات والقطاعات بأكملها، خصوصاً عبر حقوق البث التلفزيوني والرعاية. وفي المقابل، هناك من يتحمل التكاليف.

على مدى الأسابيع الخمسة القادمة، سيشاهد نحو ستة مليارات شخص في جميع أنحاء العالم مباريات كأس العالم لكرة القدم عبر شاشات التلفاز، بالإضافة إلى ستة ملايين مشجع يُتوقع حضورهم إلى الاستادات.

هذا هو ما يتوقعه الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا". وفي الوقت نفسه، هناك توقعات اقتصادية ضخمة للشركات والمؤسسات المرتبطة بالبطولة.

الفيفا.. المستفيد الأكبر

إلى جانب الفنادق والمطاعم وشركات الطيران ومصنعي المعدات واللوازم الرياضية، يُتوقع أن يستفيد الفيفا بشكل خاص من الأعداد الكبيرة للجماهير والاهتمام الإعلامي، نظراً لكونه المسؤول عن تخطيط وتنظيم كأس العالم.

في حوار مع قسم الشؤون المالية في القناة الألمانية الأولى، صرح فلوريان بفيفل، أستاذ إدارة الأعمال الرياضية بجامعة أكاديس في مدينة باد هومبورغ، بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم ينتظر إيرادات بمليارات الدولارات، وأضاف أن "الفيفا هو الرابح الاقتصادي من البطولة".

وكان الفيفا قد أعلن عن هدفه بتحقيق إيرادات تبلغ 13 مليار دولار في الفترة من 2023 إلى 2026. وهذا يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالإيرادات التي حققها الفيفا من كأس العالم في قطر، والتي تراوحت بين سبعة وثمانية مليارات دولار، وفقاً للخبير الألماني.

منتخبات أكثر وإيرادات أكبر

تعود هذه الزيادة الهائلة في الإيرادات أيضاً إلى أسعار التذاكر المرتفعة التي حددها "الفيفا"، حيث يتطلب حضور المباراة الأولى للولايات المتحدة من المدرجات دفع أكثر من ألف دولار، أي ما يعادل 850 يورو كسعر للتذكرة.

وبذلك، تتجاوز أسعار التذاكر للبطولة التي تُقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا جميع المعايير السابقة. كما أن قرار الفيفا بزيادة عدد الفرق، ولأول مرة، من 32 إلى 48 فريقاً، يساهم بشكل كبير في تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات، خاصة وأن عدد مباريات البطولة ارتفع من 64 إلى 104 مباراة.

وزيادة عدد الفرق تعني بالطبع المزيد من المباريات، وهو ما يُرجح أن يؤدي أيضاً إلى ارتفاع إيرادات الإعلانات وأموال الرعاة ومبيعات التذاكر. لكن هذه العناصر أو المعطيات لا تشكل النصيب الأكبر من الإيرادات، وفقاً لـ بفيفل.

فعند النظر إلى مصادر الإيرادات المتعلقة بكأس العالم الأخيرة، أي في الأعوام من 2019 إلى 2022، يتبين أن ما يزيد عن 50 في المائة من الإيرادات ناتج عن حقوق البث، وحوالي 30 في المائة من الرعاية، و10 في المائة فقط من مبيعات التذاكر، ثم يتبقى ما يزيد عن 5 في المائة من الإيرادات الأخرى، حسب الخبير الألماني.

منصات البث

بناءً على ذلك، فإن مصدر الدخل الرئيسي للفيفا يكمن في حقوق البث التلفزيوني. فالقنوات التلفزيونية الدولية ومنصات البث المباشر، مثل كومكاست (Comcast) وماغنتا (MagentaTV) أو (DAZN)، تشتري من الفيفا الحق في بث مباريات كأس العالم.

وتأمل هذه الجهات أو الشركات بدورها في جذب مشتركين جدد وزيادة عائدات الإعلانات. لكن، حتى الخبراء لا يعرفون بالتحديد المبالغ التي تدفعها شركات البث المباشر مقابل هذه الحقوق.

فحقوق بث نهائيات كأس العالم لا تُمنح في مزاد علني، على عكس حقوق البث في الدوري الألماني، على سبيل المثال، بل يتم التفاوض عليها سراً بين الفيفا ومقدمي الخدمات.

بيد أن مدى نجاح صفقات كأس العالم يظل بالنسبة لمقدمي الخدمات غير واضح لفترة طويلة قبل البطولة، بحسب ما ذكره فيفل الذي يرى أن نجاح هذه المراهنة قد يعتمد، حسب البلد وحزمة الحقوق، على النجاح الرياضي للمنتخب الوطني.

وأضاف أنه "كلما تقدم المنتخب في البطولة، زاد الحماس في ذلك البلد، حيث سيكون المشاهدون مهتمين بمتابعة كأس العالم أكثر فأكثر، وهو ما يؤدي بالطبع إلى مزيد من الاشتراكات".

توزيع غير متكافئ

بيد أن الآثار الاقتصادية لكأس العالم موزعة بشكل غير متكافئ. فبينما يحقق الفيفا وبعض منصات البث المباشر أرباحاً ضخمة، تقع أعباء التكاليف على عاتق الدول المضيفة والبلديات.

وغالباً ما يتم تمويل الاستثمارات في الملاعب والبنية التحتية والأمن والنقل من الأموال العامة. وفي كثير من الأحيان، تتجاوز النفقات الإيرادات اللاحقة بشكل كبير. لذلك، يتحدث النقاد منذ سنوات عن صفقة غير عادلة بالنسبة لدافعي الضرائب الذين سيضطرون لاحقاً إلى تعويض العجز والخزينة الفارغة بشكل غير مباشر.

إضافة إلى ذلك، فإن الدفعات والحوافز الاقتصادية التي يُعلن عنها غالباً ما تصبح أقل أهمية عند النظر إليها عن كثب.

وفقاً لتقديرات الفيفا ومنظمة التجارة العالمية، يمكن أن تساهم البطولة العالمية التي تستمر خمسة أسابيع بحوالي 17 مليار دولار في الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة.

فوائد اقتصادية للولايات المتحدة

يقول كريستوف بروير، أستاذ إدارة الأعمال الرياضية في الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا، إن هذا المبلغ هامشي مقارنة بحجم الاقتصاد الأمريكي.

فحتى لو تحقق مبلغ الـ17 مليار دولار، فمن غير المرجح أن يكون له تأثير كبير وملموس في النهاية، لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة يبلغ 30 تريليون دولار، مما يعني أن حصة الـ17 مليار دولار تساوي حوالي 0.05 في المائة فقط من هذا الرقم الضخم.

وبالتالي، من المتوقع أن تظل الفائدة الاقتصادية الإجمالية محدودة بالنسبة للبلدان المضيفة، لكن في المقابل، يمكن أن تكون بطولة كأس العالم تجارة مربحة لبعض القطاعات والشركات.

وهكذا، تكون البطولة شبيهة بالرياضة نفسها، أي هناك فائز واحد كبير، وفي المقابل هناك العديد من الخاسرين.

تحرير: محمد فرحان

← Tech