بروتين بكتيري يبني الـحمض النووي دون قالب مسبق لأول مرة

بروتين بكتيري يبني الـحمض النووي دون قالب مسبق لأول مرة — Tech | Versia.media

في خطوة قد تعيد تشكيل تصورنا للمبادئ الأساسية للحياة، تمكن علماء من اكتشاف بروتين بكتيري يستطيع تكوين الحمض النووي دون الحاجة إلى قالب سابق، وهو أمر كان يُعتبر مستحيلًا لعقود طويلة. هذا الاكتشاف يمهّد الطريق لثورة بيولوجية غير مسبوقة.

لم يُصنع حمضك النووي من لا شيء أبدًا. تصوّره وكأنه وصفة تنتقل عبر الأجيال، من الآباء إلى الأبناء، عبر سلسلة متواصلة تمتد لمليارات السنين.

وتعود جذور هذه السلسلة إلى أقدم أشكال الحياة التي ظهرت على كوكب الأرض قبل نحو أربعة مليارات عام. ورغم التغييرات والتعديلات التي طرأت على هذه الوصفة عبر الزمن، إلا أنها كانت دائمًا تُنسخ من حمض نووي موجود مسبقًا، ولم تنشأ من فراغ.

وصرّح أليكس جاو، عالم الكيمياء الحيوية في جامعة ستانفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، في حديثه لـ DW: "لم نكن نتوقع ذلك، فقد كانت النتائج مفاجئة للغاية."

وأضاف أن فريقه كان يبحث في كيفية حماية البكتيريا لنفسها من الفيروسات، عندما عثروا على شيء غير متوقع: بروتين يُسمى Drt3b، قادر على تكوين الحمض النووي (DNA) دون وجود أي قالب يُستنسخ منه. إذ يستخدم هذا البروتين شكله الخاص كقالب لتثبيت وحدات البناء الصحيحة في أماكنها الدقيقة.

فكيف يعمل هذا الاكتشاف عمليًا؟

وصف عالم الكيمياء الحيوية فيليب كرانزوش الدراسة بأنها اكتشاف مهم، لأنه يكشف عن طريقة جديدة لم يكن العلماء على دراية بها من قبل، رغم عقود من البحث. وقد يُسهم هذا الاكتشاف مستقبلًا في تطوير تقنيات لصنع جزيئات DNA مخصصة، لكن العلماء لا يزالون في البداية ولا يعرفون بعد ما إذا كان يمكن التحكم في هذا النظام أو تعديله بطريقة مفيدة.

تُعتبر تقنية كريسبر (CRISPR) أداة جزيئية تشبه "المقص"، تتيح للعلماء قطع الحمض النووي وتعديله بدقة عالية. وقد اكتُشفت في البداية كنظام دفاعي تستخدمه البكتيريا.

ومع مرور الوقت، تحولت هذه التقنية إلى ثورة في الطب، وكان من أبرز تطبيقاتها اعتماد أول علاج جيني لمرض فقر الدم المنجلي في عام 2023.

ويبدو أن هناك تشابهًا مع تقنية DRT3؛ فكما حدث مع كريسبر، قد يبدأ هذا الاكتشاف البكتيري البسيط رحلته نحو تطبيقات علمية مهمة في المستقبل، رغم أن ذلك لا يزال غير مؤكد.

بالنسبة لفريق جاو، لا يمثل هذا الاكتشاف نهاية بقدر ما هو بداية جديدة. فقد أمضت البكتيريا مليارات السنين في مقاومة الفيروسات، مُطورةً بهدوء حيلًا جزيئية لم نبدأ في اكتشافها إلا مؤخرًا. فكم من البكتيريا الأخرى لا تزال موجودة؟

← Tech