
في خطوة تقترب من الخيال العلمي، أعلنت شركة أمريكية ناشئة عن تقنية جديدة تدّعي قدرتها على إعادة إحياء طيور منقرضة بأسلوب فريد، في ظل تشكيك علمي واسع في جدوى الفكرة وفائدتها.
لطالما أثارت حياة أجدادنا فضول الباحثين والمهتمين بفهم ظروف العيش في العصور الماضية. وتتزايد محاولات استكشاف حياة الإنسان القديم في العقود الأخيرة، خاصة مع التقدم التكنولوجي الذي يوفر إمكانيات واعدة جداً.
لكن الكشف عن حياة الإنسان في الماضي ليس الشغل الشاغل للباحثين فقط، بل أيضاً حياة مجموعة من الحيوانات التي عاشت على الأرض في فترة ما، لكنها انقرضت من البرية لأسباب متعددة.
وفي هذا السياق، أشار موقع القناة الألمانية الثانية "تسي دي إف" إلى أن شركة أمريكية تُدعى "كولوسال بايوساينسز" تسعى لإعادة الطيور المنقرضة إلى الحياة مرة أخرى.
وتقول الشركة الأمريكية على موقعها الإلكتروني: "نحن نسعى لإعادة نبض الطبيعة القديم إلى الحياة". وأضافت أن مهمتها تركز على إحياء أنواع منقرضة ومكافحة فقدان التنوع البيولوجي عالمياً.
يُذكر أن "كولوسال بايوساينسز" هي شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية، ويقع مقرها في مدينة دالاس الأمريكية، وفقاً لموقع شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
كيف يتم ذلك؟
ولتحقيق هذا الهدف، كشفت "كولوسال بايوساينسز" عن تقنية جديدة تتمثل في بيضة طائر اصطناعية، ستُستخدم لتربية الطيور مستقبلاً. ومن بين هذه الطيور أنواع انقرضت منذ زمن طويل مثل: طائر الدودو وطائر المو العملاق. وأضافت الشركة الأمريكية أنه يمكن إعادة تصنيع البيض الضخم لهذه الطيور.
يُشار إلى أن طائر الدودو عاش حتى قبل نحو 300 عام في موريشيوس، بينما انقرض طائر المو العملاق من نيوزيلندا قبل نحو 600 عام بعد استيطان البشر للجزيرة، حسب ما أوردته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي حماية الأنواع؟
لمشاهدة هذا الفيديو، يُرجى تفعيل جافا سكريبت والتفكير في الترقية إلى متصفح يدعم فيديو HTML5.
وأعلنت "كولوسال بايوساينسز" أنها نجحت بالفعل في فقس دجاج داخل قشور صناعية. وأوضحت الشركة في مقطع فيديو على "يوتيوب" أنها أخذت جنين دجاج من بيضة حقيقية، ثم حضّنته داخل بيضة صناعية حتى فقس.
شكوك
في المقابل، أعرب بعض العلماء عن شكوكهم تجاه تجربة "كولوسال بايوساينسز". وقال العالم الألماني غيرنوت سيغبلباخر من جامعة فرايبورغ إن الفكرة "مبالغ في تفسيرها" فيما يتعلق بحماية الطيور.
وأضاف غيرنوت في تصريحات لقناة "تسي دي إف" أن هذه المشاريع تصرف الانتباه عن المشكلات الحقيقية، مثل فقدان الموائل الطبيعية.
وقال غيرنوت في هذا الصدد: "حتى لو قمنا بتربيتها على نطاق واسع، فلن نتمكن من القضاء على أسباب تراجع وانقراض الأنواع".
أيضاً، يسير مايكل ليرتس، مدير عيادة الطيور والزواحف والبرمائيات والأسماك في جامعة "غيسن" الألمانية، على نفس النهج. وأشار إلى أن البيئات التي عاشت فيها هذه الأنواع لم تعد موجودة أصلاً، مما يجعل إعادة توطينها أمراً صعباً.
لكن رغم كل هذه الانتقادات، يُعتقد أن تقنية البيض الاصطناعي تعمل بالفعل من حيث المبدأ. كما أن الاهتمام الإعلامي والخبرة التقنية للشركة قد يساهمان في دفع المجال البحثي إلى الأمام بشكل عام، وفقاً لما ذكرته قناة "تسي دي إف".
ملاحظاتكم!